الروادرواد العمل الدعويشخصيات رائدة

جاد الحق على جاد الحق

جاد الحق على جاد الحق

قال عنه الدكتور يوسف القرضاوى “إن الرجل قدر المنصب الذي كان فيه، فلم ينزلق بالأزهر إلى الفتاوى التي زلت أقدام آخرين،وحافظ على كرامة الأزهر”

ونعاه الشيخ محمد متولي الشعراوى فقال “تعلمنا منه ألا نعصرن الدين بل ندين العصر، فعصرنة الدين تعنى أنه غير كامل حاشا لله”.

إنه الشيخ جاد الحق على جاد الحق ولد  فى أبريل 1917م في محافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية، وقد نشأ في أسرة كريمة، وكان والده رجلاً صالحاً أشتهر بأمانته، وهو ما دعا أهل قريته لحفظ مقتنياتهم الثمينة لديه خوفاً عليها من الضياع، وكان لهذه النشأة الصالحة أثرها الطيب على حياة الشيخ، حيث حرصت أسرته على إرساله لكتاب قريته لحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، كذلك حرص والده من خلال اللقاءات المتعددة مع معلمه الشيخ سيد البهنساوى على متابعة مدى إقبال ابنه على حفظ القرآن الكريم، وأداء واجباته، وبعد اطمئنان الوالد على انتظام ولده في تعليمه وتفوقه قرر إلحاقه بالأزهر الشريف ليكمل تعليمه فى أكبر منارة علمية عالمية فى وقته.

حياته العملية

بدأ الشيخ جاد الحق حياته العملية كموظف صغير فى المحاكم الشرعية عام 1946 وأنشأ مع زملائه اتحاداً لخريجى القضاء الشرعى , واستحدثت وظيفة الموظف القضائى التى تسمى الآن ب ( أمين السر ) ثم عن طريق إحدى المسابقات عُين أميناً للفتوى بدار الإفتاء ثم اتجه للعمل قاضياً وأمضى سنوات طويلة فى ساحة القضاء جاب خلالها مصر شرقاً وغربا وخلال تلك الفترة أصدر من خلال عمله كقاضٍ فى هذه المحاكم مجموعة عظيمة من الأحكام القضائية اتسمت بعمق البحث والدراسة الفاحصة وقوة الأسباب والحيثيات .

 وفى عام 1971م عين رئيساً للمحكمة وبعدها بعام واحد عين مفتشاً قضائياً بوزارة العدل , وفى سنة 1976م عين مستشاراً لمحاكم الإستئناف .

وعندما انتهت مدة عمل الشيخ محمد خاطر مفتى الديار المصرية وقتها عام 1978 اختارت وزارة العدل المستشار جاد الحق من بين إثنين وعشرين مستشاراً , حيث كان قد جهز أوراقه للسفر إلى دولة الكويت للعمل مستشاراً قضائيا بها , وفوجىء بقرار إختياره مفتياً للديار المصرية , وصدر قرار تعيينه مفتياً فى أغسطس 1978م.

وفى الثامن من أغسطس عام 1980م عين عضواً بمجمع البحوث الإسلامية بالإضافة إلى عمله كمفتى للجمهورية ثم عمل وزيراً للأوقاف من يناير 1982م ثم انتقل للعمل كشيخ للجامع الأزهر وإمام للمسلمين فى العالم أجمع بداية من مارس 1982م  و حتى وفاته فى مارس 1996م رحمة الله عليه.

جاد الحق على جاد الحق
الشيخ جاد الحق أثناء تسلمه جائزة الملف فيصل لخدمة الإسلام عام 1995م

مواقف شجاعة  للإمام جاد الحق لا تنسى

و قد تجلت شجاعته هذه فى مواقفه العظيمة التى يسجلها له التاريخ بكل فخار ومنها موقفه ضد رغبة دول الغرب فى استصدار قانون من الأمم المتحدة بشأن تدويل الحرمين الشريفين وأفتى بأن هذا الأمر لا تجيزه شريعة ولا يبيحه قانون وإنما هذا أمر يخص المسلمين وحدهم دون غيرهم .

نصرة فلسطين

وكذلك إصداره لبيان من الأزهر الشريف بإسم المسلمين وبصفته إماماً لهم تراجع الكونجرس الأمريكى عن تأييد قرار الرئيس الأمريكى الأسبق بل كلينتون بشأن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس واعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل .

ورفض الأمام الأكبر رحمة الله عليه رفضاً قاطعاً لقاء الرئيس الإسرائيلى خلال زيارته لمصر لأن موافقته على اللقاء تعنى موافقة ضمنية على دولة إسرائيل ككيان شرعى فى المنطقة مما يهدد الحق الفلسطينى فى أرضه المغتصبه وتهديد المسجد الأقصى والقدس الشريف للعبث بهما. وله مواقف لا يستطيع أن يمحوها ماحٍ فى نصرة الإسلام وعباد الله المستضعفين.

نصرة المظلوم

كان الإمام جاد الحق نصيراً للأقليات المسلمة المستضعفة في العالم،وأولى اهتماماً بالغاً بقضاياهم ، وفى صدد ذلك قال: “إن الأقليات الإسلامية تتعرض لمحن قاتلة فهي مستضعفة في أوطانها مطرودة من ديارها ومساجدها ومدارسها مهددة بالتدمير، كما يحدث في الهند وكشمير وبورما، وبعض دول أوروبا دون ردع أو حماية من حكومات تلك البلاد، وكأن هؤلاء ليسوا من المواطنين لهم حقوق علي تلك الحكومات”، ورأى أن الأخوة الإسلامية تقتضي مؤازرة هؤلاء المستضعفين، والسعي لحماية حقوقهم، والحفاظ علي حياتهم وأموالهم.

موقفه من العدوان الصربي على المسلمين في البوسنة والهرسك، فعندما نشبت حرب إبادة المسلمين في البوسنة كان هو أول من أعلن أنها حرب إبادة صليبية في المقام الأول وهدفها إبادة المسلمين في البوسنة ، أول من نادى بعقد مؤتمر إسلامي في الجامع الأزهر عقب صلاة الجمعة لمناصرة شعب البوسنة والهرسك، وحضره عشرات الآلاف من المصلين، ودعا فيه إلى إقامة صلاة الغائب على شهداء المسلمين في البوسنة، وأوضح أن مسلمي البوسنة والهرسك لا يحتاجون إلى مجاهدين بقدر حاجتهم إلى المال والسلاح، وطالب المصلين والمسلمين في شتى بقاع العالم للتبرع بالمال في سبيل الله ومناصرة شعب البوسنة.

من مؤلفاته:

 لقد الف الشيخ جاد الحق على جاد الحق عدة كتب منها رسالة في الاجتهاد وشروطه، رسالة في القضاء في الإسلام ، كتاب مع القرآن الكريم ، بحوث فتاوى إسلامية في قضايا معاصرة ، الفقه الإسلامي مرونته وتطوره ، كتاب الدعوة إلى الله ، كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن ، كتاب ونفس و ماسواها.

 وما هذا إلا غيض من فيض أو قليل نادر من كثير لم ينقطع أثره إلى يوم الناس هذا ، فرحمات الله تترى على هذا العالم العامل الربانى الذى ملأ الدنيا علماً وعملاً وجهاداً  

الموقع يتضمن معلومات عن الشيخ جاد الحق على الرابط التالى: https://gad-elhak.com

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic
en_GBEnglish arArabic
إغلاق
إغلاق